ابن كثير

125

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عن نافع بن جبير ، قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسطها ، كل ذلك يصرف عنه ، ولقد رأيت عبد اللّه بن شهاب الزهري يقول يومئذ ، دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبه ليس معه أحد ، ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان ، فقال : واللّه ما رأيته أحلف باللّه إنه منا ممنوع ! خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك ، قال الواقدي : والذي ثبت عندنا ، أن الذي رمى في وجنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن قميئة ، والذي دمّى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه ، أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد ، قال : ذاك يوم كله لطلحة ثم أنشأ يحدث ، قال : كنت أول من فاء يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دونه وأراه قال حمية ، فقال : فقلت : كان طلحة حيث فاتني ما فاتني ، فقلت : يكون رجلا من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه ، وهو يخطف المشي خطفا لا أحفظه ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، فانتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه ، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « عليكما صاحبكما » يريد طلحة وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله ، قال : وذهبت لأن أنزع ذلك من وجهه ، فقال أبو عبيدة : أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته ، فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأزمّ « 1 » عليه بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ، ووقعت ثنيّته مع الحلقة ، وذهبت لأصنع ما صنع ، فقال : أقسمت عليك بحقي لما تركتني ، قال : ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة ، فكان أبو عبيدة أحسن الناس هتما ، فأصلحنا من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار « 2 » ، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة ، وإذا قد قطعت إصبعه ، فأصلحنا من شأنه . ورواه الهيثم بن كليب والطبراني من حديث إسحاق بن يحيى به . وعند الهيثم فقال أبو عبيدة : أنشدك اللّه يا أبا بكر إلا تركتني ؟ فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه ، فجعل ينضنضه « 3 » كراهية أن يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم استل السهم بفيه فبدرت ثنية أبي عبيدة ، وذكر تمامه ، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه ، وقد ضعّف علي بن المديني هذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى هذا فإنه تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وأحمد ويحيى بن معين والبخاري

--> ( 1 ) أزمّ : شدّ . ( 2 ) جمع جفرة ، وهي الحفرة . ( 3 ) ينضنضه : يحركه .